محمد بن زكريا الرازي

239

الحاوي في الطب

والأحمر الذي ليس بغليظ جدا ولا مائل إلى السواد يدل على أن الدم في البدن كثير ؛ فلذلك يخالط البول من مائيته شيء كثير - أعني من مائية الدم ؛ ولذلك هو أسكن من الأول ، لكن زمان مرضه أطول ؛ وهو أيضا أسلم من الأول ، إلا أنه أقل حدة وحرافة . لي : هذا موافق لما ذكرنا . لي : الخيارشنبر يصبغ الماء غاية الصبغ كما تفعل الحناء ، ويجب أن تتفقد جميع ذلك . وقال : جملة ألوان البول : الأبيض الرقيق ، والأصفر الرقيق ، وبعده الأصفر أكثر وأغلظ ، وبعده الناري وهو الرقيق الناصع الصفرة وهو الأشقر وهو الناري ، والأحمر الرقيق ، ثم الأحمر القاني ، ثم الأخضر ، ثم الأسود ، والأخضر هو الزيتي ، ثم اللبني ويدل على غلبة الخلط الخام أو المدة . قال : والذي يرى في هذه الحميات من هذه الألوان الأشقر والأحمر ، فأما سواها فلا يكون إلا في الندرة . قال : والبول الأحمر الذي فيه مائية الدم يدل على أن الدم رقيق لم يكمل نضجه ، فلذلك ينذر بطول ، إلا أنه سليم . قال : وبول أصحاب الحصى يكون رقيقا ، لأن الثخين مما فيه يسرع اللزوق بالحصى المنعقدة . قال : والبول يكون في اليرقان أسود أحمر ، لأن مجاري المرارة منسدة ، فيذهب مع الدم شيء منها إلى البدن فيصفر وتبقى منها بقية كثيرة في الكبد فتشيط الدم وتحرقه فيسود لذلك البول . قال : متى كان قوام البول غليظا فإنه يدل على أخلاط نية عديمة النضج ، إلا أن تكون ذلك على طريق النقض في البحران ، وإلا فهو رديء . لي : حينئذ أيضا يدل على أن البدن ينقى من الأخلاط النية . والرقيق أيضا غير نضيج إلا أنه أبعد من النضج من الثخين ، لأن الرقيق يدل على أنه لم يكن للنضج أثر بعد . والذي يكون أولا رقيقا ثم يغلظ يدل على النضج ، وبالضد . والمتثور كبول الحمير يدل على أخلاط نية عديمة النضج ، إلا أن يكون ذلك على غير التحصيل لم تنضج ، فإن كان حينئذ مع ذلك صبغ فهي أخلاط فيها حرارة ، فإن كان كاللبن فأخلاط في غاية الفجاجة . وإذا كان البول مرة ثخينا ومرة رقيقا دل على أن النضج هو ذا يكون ، إلا أن الطبيعة لم تقف على حالة واحدة .